زكريا القزويني
275
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
ذي يزن ، فاجتمع على بابه رؤساء العرب ، ودخل على عبد المطلب بن هاشم جد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع قومه وخلع عليه ، وقال : إنا نجد في كتبنا أن هذا الملك صائر إلى أحد أولاده فليتني كنت أدركه . ( ومنها نفوس أصحاب العرافة ) وهي النفوس تستدل ببعض الحوادث على بعض لمناسبة بينهما أو مشابهة خفيفة . كما حكي أن الإسكندر تملك بعض البلاد فدخل هيكلها ، فوجد فيها امرأة تنسج ثوبا ، فقالت : أيها الملك ، أعطيت ملكا ذا طول وعرض ، ثم دخلها وإلى بلدها ، فقالت له : إن الإسكندر سيعزلك ، فغضب الوالي ، فقالت : لا تغضب إن النفوس تعلم أمورا بعلامات ، فإن الإسكندر لما دخل كنت أدبر طول الثوب وعرضه ، وأنت لما دخلت فرغت منه وأردت قطعه فكان الأمر كما قالت . وحكي أن سيف بن ذي يزن لما استنصر بكسرى على قتال الحبشة ، بعث إليهم كسرى في جند عظيم برّا وبحرا ، فخرج إليهم ملك الحبشة مسروق بن أبرهة في مائة ألف من الحبشة وغيرهم من حمير وكهلان ، فتصاف القوم وكان بين عيني مسروق بن أبرهة ياقوتة حمراء معلقة من تاجه بعلاق من الذهب تضيء كالنار وهو على فيل عظيم فقاتل عليه ساعة ، ثم نزل عن الفيل وركب جملا ساعة ، ثم نزل عن الجمل وركب فرسا ساعة ، ثم أنف من محاربتهم على الفرس استصغارا لأصحاب سيف فدعا بحمار فركبه ، فتأمل هرمز ذلك وقال : احملوا عليه فإن ملكه قد ذهب انتقل من كبير إلى صغير فحملوا عليهم وكشفوا الحبشة فأخذتهم السيوف من كل جانب ، وقتلوا مسروق بن أبرهة وخواصه . وحكي عن علي رضي اللّه عنه أنه لما جلس للبيعة فأول من بايعه طلحة بن عبيد اللّه ، فبايعه وكانت أصبعه شلاء فتطير منه علي رضي اللّه عنه وقال : ما أخلقه أن ينكث ، فكان كذلك ولم تصف له الخلافة إلى أن درج إلى رحمة اللّه تعالى . وحكي أن إبراهيم بن المهدي قال : بعث إلي الأمين فسرت إليه فإذا هو جالس في طارم خشبها عود وصندل مزين بأنواع الحرير والديباج الأخضر والذهب الأحمر ، وإذا سلمان بن منصور معه في القبة ، وبين يدي الأمين قدح من بلور مخروط ، وكان شديد الإعجاب به فقال : إنما بعثت إليكما لما بلغني وصول طاهر بن الحسين إلى النهروان ، وقد صنع في أمرنا من المكروه مما صنع فدعوتكما لأفرج همي بكما ، فأقبلنا نحدثه فدعا بجارية تسمى صعب فتطيرنا بها لاسمها